السيد نعمة الله الجزائري
326
عقود المرجان في تفسير القرآن
حالهم لحال المؤمنين . « يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ » ؛ أي : بالكفر والمعاصي . « عَنِ الْمَعْرُوفِ » : عن الإيمان والطاعات . « وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » شحّا بالصدقات والإنفاق في سبيل اللّه . « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » : أغفلوا ذكره ، فتركهم من رحمته وفضله . « هُمُ الْفاسِقُونَ » ؛ أي : الكاملون في الفسق الذي هو التمرّد في الكفر . « 1 » « بَعْضُهُمْ » ؛ أي : بعضهم مضاف إلى بعض في الاجتماع على النفاق . « وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » ؛ أي : يمسكونها عن الجهاد . « الْفاسِقُونَ » : الخارجون عن الإيمان . « 2 » « فَنَسِيَهُمْ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « نَسُوا اللَّهَ » في دار الدنيا ، « فَنَسِيَهُمْ » ؛ أي : تركهم من الثواب في الآخرة . « 3 » [ 68 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 68 ] وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) « خالِدِينَ فِيها » : مقدّرين الخلود فيها . « هِيَ حَسْبُهُمْ » . لأنّه لا عذاب فوقها . « وَلَعَنَهُمُ » ؛ أي : أهانهم وجعلهم ملحقين بالشياطين الملاعين . « عَذابٌ مُقِيمٌ » : نوع من العذاب سوى الصلي بالنار . ويجوز أن يكون المراد : لهم عذاب مقيم معهم في العاجل لا ينفكّون عنه ؛ وهو ما يقاسونه من تعب النفاق والظاهر المخالف للباطن خوفا من المسلمين وما يحذرونه أبدا من الخزي ونزول العذاب إن اطّلع على أسرارهم . « 4 » « وَلَعَنَهُمُ » ؛ أي : أبعدهم من جنّته . « 5 » [ 69 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 69 ] كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 287 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 73 - 74 . ( 3 ) - التوحيد / 259 . وفيه : « فَنَسِيَهُمْ » في الآخرة ؛ أي : لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيّين من الخير . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 287 - 288 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 74 .